الشرعية الإجرائية فى ضوء الشريعة و القانون - صحيفة عرعر اليوم

صحيفة عرعر اليوم

صحيفة عرعر اليوم





 

المقالات
مقالات عامة
الشرعية الإجرائية فى ضوء الشريعة و القانون
الشرعية الإجرائية فى ضوء الشريعة و القانون
07-11-2018 08:07 PM

باسم عيد
باسم عيد


الشرعية الإجرائية فى ضوء الشريعة و القانون

إن مما أرسته هذه الشريعة الغراء التى أنزلها رب الأرض والسماء مبدأ كفالة كرامة الإنسان و حقه فى الحرية التى يجب أن تصان وألا تمس تحت أى مبرر كان.
و هديا من ذلك قام المشرع القانونى باستنباط قاعدة إجرائية يترتب على مخالفتها بطلان أى عمل يخالفها حتى وإن كان الشخص مقترفا للفعل المرجو إثباته، و هذه القاعدة هى "الشرعية الإجرائية" أى أنه يجب أن يكون الإجراء الذى تقوم به جهة الإدارة إجراءً مشروعا صحيحا سليما لا تشوبه مخالفة حتى يستقيم الدليل المتحصل منه لإدانة شخص مفترض فيه أنه برىء، و هذا هو بيت القصيد الذى لم يهتد إليه كثير من الناس لاسيما البسطاء الذين يكيلون الاتهامات للقاضى والمحامى على السواء بالعبارة الشهيرة التى تنم عن سطحية فكرية وجهل ببواطن الأمور( كيف يعلم المحامى و القاضى أن المتهم فعل الجرم و يدافع عنه المحام و يحكم له القاضى بالبراءة) .
ولكن هذا لا يدرى أن المحامى كان لا يدافع عن المتهم و إنما كان يدافع عن المشروعية، كان يدافع عن كرامة الإنسان و ليس كرامة المتهم المدان، كان يدافع عن معنى أسمى من مجرد أن يتم حبس المتهم أو براءته، كان يدافع عن الشرعية، كان يسد الذريعة أمام أى محاولة تنال من كرامة الإنسان و إن كان متهما، ذلك أنه إذا ما تم التساهل فى الاعتداء على حرية الناس بدعوى أنهم متهمون لانتهكت حرمات حفظتها الشريعة قبل القانون، و ها ،نا ،سوق مثالا على ذلك، فى قصة العجوز الذى كان يسمع الغناء ومعه الراقصة ففاجأه عمر رضى الله عنه و هو على ذلك الجرم، فاحتج عليه العجوز بأنه أى عمر أخطأ حين اقتحم عليه و لم يستأذن ولم يعاقبه عمرأ والقصة ذكرها السيوطى وصححها أئمة من أئمة الأمة، ليس هذا لشىء إلا لسد الباب أمام انتهاك حرمات الناس .

و أسوق لك تطبيقا عمليا أوضح من هذا، أوجب القانون ألا يفتش الأنثى إلا أنثى وأن أى مخالفة لذلك يؤدى بالدليل إلى البطلان حتى و إن كان هناك جريمة صريحة مرتكبة من قبل الأنثى، تُرى لو تُرك الرجال ليفتشوا النساء بمبرر أن هناك جريمة مرتكبة من قبل أنثى هل هذا يحقق العدالة ؟ أبدا.

لأنه يا سادة مهما كان فإن الجريمة أمر محتمل ليس بقيمة وعفة النساء و الحفاظ عليهن و على سترهن أمر محتم، والحفاظ عليه و على حرية الإنسان أرقى من اكتشاف جرائم ليس مقطوع بها، و لأن تفلت أنثى من العقاب أهون من أن يهتك ستر جميع الإناث بحجة الدليل و غيره.

وما يساق من حاطب رضى الله عنه قال للمرأة، لتخرجن الكتاب أو لننزعن الثياب فهذا له توجيه وهو أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يقل له افعل ذلك، التوجيه الآخر أن حاطب على يقين بأن الكتاب معها لإخبار النبى صلى الله عليه وسلم له بذلك، وأن هذا تهديدا لا أكثر لأنه لا يظن بحاطب رضى الله عنه أن يجرد النساء من الثياب.

و فى هذا قضت محكمتنا العليا (محكمة النقض)

إن الشرعية الإجرائية سواء ما اتصل منها بحيدة المحقق أو بكفالة الحرية الشخصية والكرامة البشرية للمتهم ومراعاة حقوق الدفاع جميعها ثوابت قانونية أعلاها الدستور والقانون وحرص على حمايتها القضاء ليس فقط لمصلحة خاصة بالمتهم وإنما بحسبانها فى المقام الأول تستهدف مصلحة عامة تتمثل فى حماية قرينة البراءة وتوفير إطمئنان الناس إلى عدالة القضاء من أجل ذلك نص الدستور فى المادة 41 منه على أن الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع _ ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقاً لأحكام القانون .
كما نص الدستور أيضاً فى المادة 42 منه على أن كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأى قيد تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان، ولا يجوز إيذاؤه بدنياً أو معنوياً، كما لا يجوز حجزه أو حبسه فى غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون، وكل قول يثبت أنه صدر من مواطن تحت وطأة شئ مما تقدم أو التهديد بشئ منه يهدر ولا يعول عليه، وهو ذات ما أوردته المادة 302 من قانون الإجراءات الجنائية.


باسم عيد
محام بالاستئناف العالى ومجلس الدولة المصري


خدمات المحتوى


تقييم
1.15/10 (12 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

صحيفة عرعر اليوم
الرئيسية |الأخبار |المقالات |الصور |البطاقات |الفيديو |راسلنا | للأعلى